اليعقوبي

448

تاريخ اليعقوبي

ووجه عيسى بن يزيد الجلودي إلى محمد بن جعفر العلوي ، وقد تغلب بمكة ، وأخرج داود بن عيسى الهاشمي ، فلما قدم الجلودي مكة لم يحاربه واستأمن إليه ، فأخذه الجلودي ، وخرج به بنفسه إلى المأمون وهو بمرو ، وخلف ابنه بمكة ، فلما صار بجرجان توفي محمد بن جعفر ، وورد كتاب المأمون على الجلودي يأمره بالرجوع إلى الحجاز ، فرجع . ووجه حمدويه بن علي بن عيسى بن ماهان إلى اليمن ، وإبراهيم بن موسى ابن جعفر العلوي متغلب بها ، فحاربه إبراهيم بمن معه من اليمن ، وكانت وقعات منكرة تأخذ من الفريقين ، وكان حمدويه قد استخلف على مكة يزيد ابن محمد بن حنظلة المخزومي ، فخرج إبراهيم بن موسى من اليمن يريد مكة ، وبلغ يزيد بن محمد ، فخندق عليه مكة ، وأرسل إلى الحجبة ، فأخذ الذهب الذي كان بعث به المأمون من خراسان ، وصنم ملك التبت ، وضربه دنانير ودراهم ، وقرض قرضا من الاعراب ، ودفع إليهم المال . وصار إبراهيم إلى مكة ، فوافقه يزيد في أصحابه ، وبعث إبراهيم بن موسى بعض أصحابه ، فدخل من الجبل ، فانهزم يزيد ، ولحقه بعض أصحابه فقتله ، ودخل إبراهيم إلى مكة ، فغلب عليها ، وأقام بها حمدويه في ناحية من اليمن . وأشخص المأمون الرضى علي بن موسى بن جعفر من المدينة إلى خراسان ، وكان رسوله إليه رجاء بن أبي الضحاك قرابة الفضل بن سهل ، فقدم بغداد ، ثم أخذ به على طريق ماه البصرة حتى صار إلى مرو ، وبايع له المأمون بولاية العهد من بعده ، وكان ذلك يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان سنة 201 ، وألبس الناس الأخضر مكان السواد ، وكتب بذلك إلى الآفاق ، وأخذت البيعة للرضي ، ودعي له على المنابر ، وضربت الدنانير والدراهم باسمه ، ولم يبق أحد إلا لبس الخضرة إلا إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علي الهاشمي ، فإنه كان عاملا للمأمون على البصرة ، فامتنع من لبس الخضرة ، وقال : هذا